المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قانون الأحوال الشخصية الجديد رقم 31 للطوائـف الكاثوليكية



jocelyne
24-11-2008, 02:23 PM
البنت قاطعة للميراث، مناقشة قانونية واجتماعية لقانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية في سوريا (http://www.nesasy.org/index2.php?option=com_content&task=view&id=6684&Itemid=89&pop=1&page=0) (http://javascript<b></b>:void(0))
المحامية زينة وليم سارة 2008-11-23

صدر قانون الأحوال الشخصيــــة الجديد رقم 31 للطوائـف الكاثوليكيــــــة والذي اعتبر نافذا ً من تاريخ صدوره في 18/6/2006، وقد جاء هذا القانون كحدٍ فاصل ٍ بين حقبتين لامست الجانب القانوني والإنساني للمواطن السوري المسيحي.

الحقبة السابقة لصدور قانون 31:
قامت على أن الأصل والحق يؤكدان أن الدين المسيحي هو الذي يطبق على المسيحيين، وهذا بالفعل ما حدث منذ بداية نبوة الرسول الكريم فقد كتب رسالة ًمفادها الحفاظ على حقوق أهل الذمة ((...لأنهم رعيتي وأهلُ ذمّتي، وأنا أعزِلُ عنهُم الأذى...)) واستمر هذا الحال في الإسلام.. للمسيحيين قوانينهم التي تحكمهم وللمسلمين قوانين شرعية أخرى.
إلى أن جاء عهد الاحتلال العثماني لسوريا، هذا العهد الذي يصفه التاريخ بعهد الجهل والتخلف والبطش، فعندما دخلت الدولة العثمانية الحرب العالمية الأولى أصدرت قانون أسمته قانون حقوق العائلة في 25 تشرين الأول 1915 ألغت بموجبه الامتيازات الأجنبية بالنسبة للأجانب وألغت جميع اختصاصات المحاكمِ الروحية وأخضعت جميع الرعايا من مسلمين ومسيحيين لهذا القانونِ، وحصرت الفصل في النزاعات بالمحاكمِ الشرعية. وبقي الأمر كذلك إلى أن انهزمت الدولة العثمانية في تلك الحرب، وأخرجت من البلاد، وزال معها قانون الحق العائلي.
واستمر الحال بين مدٍ وجزر إلى عهد الاستقلال حيث صدر القانون المعمول به حتى يومنا هذا،وهو قانون الأحوال الشخصية رقم 59 تاريخ 17/9/1953 الذي أعاد قسما ً منقوصا ً من الحقوق إلى المحاكم الروحية فأصبحت بموجبه المحاكم الشرعية هي صاحبة الاختصاص للنظر بالنسبة للمسلمين والمسيحيين واليهود في كل ما يتعلق بأمور الولاية والوصاية والنيابة وإثبات الوفاة والإرث والحجر والنسب والنفقة،و تركت للمحاكم الروحية اختصاصا ً منقوصاً في أمور انحلال الزواج والحضانة ونفقة الأولاد.

ومن السيئات التي نتجت عن تطبيق قانون رقم 59:
1- ازدواج المعايير المطبقة على المواطن المسيحي.
2- حدوث إرباكات وخلل نتيجة تدخل المحاكم الشرعية في عمل المحاكم الروحية.
3- خضوع الحكم الصادر عن المحكمة الروحية للطعن أمام محكمة النقض، وهذا يغير في ماهية الحكم، فمحكمة النقض محكمةٌ مدنية تحكم في النزاع بمفهوم يختلف عن المفاهيم التي تحكم بها المحكمـة الروحية.

والموضوع الأهم هي مشكلة الميراث في القانون رقم 59:
فالقانون 59لعام 53 فرض الإرث الشرعي ا لوارد في القرآن الكريم والقائم على أسس أشهرها:
1- للذكر مثل حظ الأنثيين.
2- الرجل يرث من زوجته الربع في حال وجود الأولاد والنصف عند عدم وجودهم.
3- المتوفى عن ابنة أوعن عدة بنات يدخل في ارثه أقاربه الذكور العصبيون الأقرب نزولا.

و لما كان هذا القانون غير محق ٍ بالنسبة لنا نحن المسيحيون، لأن الإسلام حين أعطى هذا النصاب الشرعي راعى أمور المرأة في جوانب أخرى لا يمكن لنا نحن المسيحيين الأخذ بها فقد أعطاها مثلا ً حين الزواج حقا ًهو المهر (المعجل والمؤجل) وعلى العكس تماما بالنسبة للمسيحيين حيث يترتب على المرأة المسيحية الدوطة.


لذلك فإن ما حدث على أرض الواقع من جراء تطبيق قانون 59 بشأن الإرث:
هو انتهاك حق المرأة المسيحية في ارثها فنجد مثلاً أن الريف المسيحي خلق لنفسه عرفا ً، غالبا ً ما تحرم بموجبه الفتاة من إرث والدها أو شقيقها أو... وإن فكرت باللجوء إلى القانون فإن النبذ والقطيعة جزاؤها لخروجها عما اعتادت عليه الجماعة مما أخمد في صدور الكثيرات الشكوى وكبت حتى مجرد الفكرة في عقولهن.
و الحقيقة أن فكرة هذه المشكلة ولبها هي في أن التزام أخوتنا المسلمين بهذا الإرث الشرعي مرجعه الواعظ الديني والإيمان كل الإيمان بكتاب الله وسنة نبيه، وبالتالي ففي الامتناع عن التنفيذ معصية وإثم وذنب.
أما بالنسبة للمسيحيين فالقضية لا تتعدى كونها مشكلة قانون لا عقاب جزائي رادع له، وبالتالي فإن الامتناع عن تطبيق نصوصه لا يعني للرجل المسيحي شيئا ً البتة، فهذه ليست بمعصية وليست بإثم.

هذا كله يجعل استمرار تطبيق هذا القانون غير منطقي، لا بل مخالفا ً لتعاليم الإنجيل:
((ليس عبد ولا حر ولا ذكر ولا أنثى , لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع))(غل 3:28)

وهذا يعني أن السيد المسيح لم يميز بين ذكر وأنثى.
وكل هذا أدعى لصدور هذا القانون العادل رقم 31 للطوائف الكاثوليكية منذ عشرات السنين ولكل الطوائف على حد ٍ سواء.

حقبة صدور القانون رقم 31:
أن هذه الحقبة لا تزال في بداياتها، وإن كنت أرى أنها بداية للعدل والحق والخير، وهذه بعض اللمحات الإنسانية لهذا القانون:
1- م 151 فقرة ب (الولي هو أحد الوالدين الباقي حيا ً، ثم الجد الصحيح أي أبو الأب...)) أي أن الولاية للأم لا لغيرها بعد وفاة الزوج.
2- م 180 فقرة 1:
((و- يعتبر الذكور والإناث من الأولاد والأحفاد متساوين في حصصهم بالميراث)) وهذا يعني أن البنت صارت قاطعة للميراث فمن توفى عن ابنة واحدة لا وريث له إلا ابنته ولن يدخل في إرثه أقرباؤه العصبيون.
فقرة 5:
((أ- إن حصة زوج أو زوجة المتوفى من التركة هي الربع عند وجود ورثة من أصحاب الانتقال من الفئة الأولى))
((ب – وتكون حصته النصف عند وجود ورثة من أصحاب الفئة الثانية أو الثالثة)).
أي ساوى في الإرث بين نصيب الزوج والزوجة على حدٍ سواء.
فقرة 7:
((في حال وفاة أحد الزوجين وبقاء الآخر على قيد الحياة فإن بيت الزوجية لا تحرر تركته إلا بعد وفاة الزوج الباقي على قيد الحياة ما لم يقرر التخلي عنه)).

أهم الانتقادات التي وجهت لقانون الأحوال الشخصية رقم 31:
رفض البعض فكرة هذا القانون الجديد كلية ً بحجة أن السوريين يجب أن يعيشوا في ظل قانون واحد، وبحجة أن توحيد التشريع في البلد الواحد يزيد اللحمة بين المواطنين من خلال خضوعهم لقانون واحد ومحكمة واحدة.
وعلى فرض صحة هذا الانتقاد محالا ً،فإن هذا المبدأ يُنتج في النهاية ظلما لطائفة على حساب أخرى ويفرض عليها إيمانا ً بأشياء قد لا تؤمن بها،و يخلق مجتمعاً ذو لون واحد تتطابق فيه الأديان والمعتقدات وهذا مخالف لطبيعة الخليقة.

فهل تحذو باقي الطوائف المسيحية حذوَ الكاثوليكيين؟

لا شك أن في هذا الأمر ضرورة ملحة، والحقيقة أني تنفست الصعداء بعد أن وصلتني بعض الردود من رجال الدين المسيحي يؤكدون سيرهم الحثيث في إتمام الأمر وأن غالبية الطوائف المسيحية تقدموا بمشروع مماثل لما تقدم به الكاثوليك.

نهاية:
لا شك في أن صدور قانون مماثل للأرثوذكس ولكل الطوائف الباقية حقٌ واجب وليس امتيازاً، وإن كنا نأمل في صدور قانون أحوال شخصية واحد لكل الطوائف المسيحية، يصبح مرجعيتنا أمام أي من المحاكم الروحية، عل ّأملنا هذا هو الحلم القادم.


المحامية زينة وليم سارة، (البنت قاطعة للميراث، مناقشة قانونية واجتماعية لقانون الأحوال الشخصية للطوائف الكاثوليكية في سوري)ا